أبو البركات بن الأنباري

471

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « كَثِيباً مَهِيلًا » ( 14 ) . مهيلا ، أصله ( مهيولا ) على وزن مفعول ، من ( هلت ) ، فاستثقلت الضمة على الياء ، فنقلت إلى الهاء قبلها ، فبقيت الياء ساكنة والواو ساكنة ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وكسرت الهاء لتصحيح الياء . وذهب الأخفش والكوفيون إلى أن الياء هي المحذوفة ، إلا أنهم كسروا الهاء قبل حذف الياء لمجاورتها الياء . فلما حذفت الياء انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . ويجوز أن يؤتى به على الأصل فيقال : مهيولا . كما يقال في ( كيل مكيول ) ، وكذلك ما أشبهه من بنات الياء . فإن كان من بنات الواو ، نحو ( مقول ) ، فإنه لا يجوز أن يؤتى به على أصله عند البصريين ، فلا يقال : مقوول ، إلا أنه يجئ شاذا نحو : مصوور ، ومدوور ، وأجازه الكوفيون . قوله تعالى : « رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » ( 9 ) . يقرأ بالجر والرفع . فالجر ، على البدل من ( ربك ) . والرفع على تقدير مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هو رب المشرق . قوله تعالى : « فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً » ( 17 ) . يوما ، منصوب لأنه مفعول ( تتقون ) ، وليس منصوبا على الظرف . ويجعل ، جملة فعلية في موضع نصب ، لأنه صفة ( يوم ) . قوله تعالى : « السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ » ( 18 ) . وإنما قال : منفطر . من غير تاء لثلاثة أوجه . الأول : أن يكون جملة على معنى النسب ، أي ، ذات انفطار . والثاني : أن يكون جملة على المعنى بأن جعل السماء في معنى السقف ، كما قال تعالى :